أبي الفرج الأصفهاني

242

الأغاني

أمر ابن المدبر مغنيا أن يزيد بيتا على لحن له : حدّثني عليّ بن سليمان الأخفش قال حدّثني محمد بن الحسن بن الحرون قال : كنّا يوما عند أحمد بن المدبّر ، فغنّاه مغنّ كان عنده لحن إسحاق : صوت فأصبحت كالحومان [ 1 ] ينظر حسرة إلى الماء عطشانا وقد منع الوردا وقال ابن المدبّر : زد فيه : وأمسيت كالمسلوب مهجة نفسه يرى الموت في صدّ الحبيب إذا صدّا لحن إسحاق في هذا البيت من الثقيل الأوّل بإطلاق الوتر في مجرى البنصر . أنشد مروان بن أبي حفصة شعرا له فأدهشه : حدّثني الأخفش قال حدّثني محمد بن يزيد الأزديّ قال حدّثني شيخ من ولد المهلَّب قال : دخل مروان بن أبي حفصة يوما على إبراهيم الموصليّ ، فجعلا يتحدّثان إلى أن أنشد إسحاق بن إبراهيم مروان بن أبي حفصة لنفسه : إذا مضر الحمراء [ 2 ] كانت أرومتي وقام بنصري خازم وابن خازم [ 3 ] عطست بأنف شامخ وتناولت يداي الثّريّا قاعدا غير قائم / قال : وجعل إبراهيم يحدّث مروان وهو عنه ساه مشغول ، فقال له : مالك لا تجيبني ؟ قال : إنك واللَّه لا تدري ما أفرغ ابنك هذا في أذني . طرب لشعر أعرابي وسكر حتى انصرف محمولا : حدّثني أحمد بن جعفر جحظة قال حدّثني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثني موسى بن هارون عن يعقوب بن بشر قال : كنت مع إسحاق الموصليّ في نزهة ، فمرّ بنا أعرابيّ ، فوجّه إسحاق خلفه بغلامه زياد الذي يقول فيه : وقولا لساقينا زياد يرقّها فقد هدّ [ 4 ] بعض القوم سقي زياد

--> [ 1 ] الحومان : العطشان ، من حام يحوم إذا عطش . وفي ح : « كالحيران » ، ولعل صوابها « الحرّان » ، والحرّان : الشديد العطش . [ 2 ] قيل لمضر : مضر الحمراء ( بالإضافة ) لأن أباهم مضر لما اقتسم هو وربيعة الميراث أعطى مضر الذهب ( وهو يؤنث ) وأعطى ربيعة الخيل ، فقيل لهذا : مضر الحمراء ولذاك ربيعة الفرس . ويقال : لأنه كان شعار مضر في الحرب العمائم والرايات الحمر . ( راجع « لسان العرب » مادة « مضر » ) . [ 3 ] تقدّم هذان البيتان في أوّل ترجمة إسحاق ( ص 278 من هذا الجزء ) برواية البيت الأوّل هكذا : إذا كانت الأحرار أصلي ومنصبي ودافع ضيمي . . . إلخ وهي الرواية التي تتفق مع الواقع ، إذ إسحاق الموصلي لم تكن أرومته مضر الحمراء بل كان أصله فارسيا . وورد في بعض الأصول هنا : « حازم وابن حازم » بالحاء المهملة ، وهو تصحيف . [ 4 ] هدّه الأمر : بلغ منه وأعياه .